السيد محمد تقي المدرسي

250

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

وبالتالي انقسم المذهب الوضعي في القانون ، إلى عدة مدارس : أبرزها المدرسة الصوريّة والمدرسة التاريخية . والمدرسة النفعية . المدرسة الإرادية : تاريخياً نجد جذر هذا المذهب عند الفلسفة الابيقورية ، التي قامت على أساس اللذة وأنكرت المبادئ الأخلاقية في الحياة . وجعلت محور اجتماع الناس اتفاقهم على قانون يتعاقدون على احترامه ، وهكذا جعل ارادتهم في سن هذا القانون مصدر شرعية هذا القانون « 1 » . وفي الرومان انتشر القول « ان ما يرضي الحاكم يتمتّع بحكم القانون » وهكذا ارتبط القانون بإرادة مشرعه ( الحاكم ) « 2 » . وفي القرن الأخير انتشرت فكرة العقد الاجتماعي ( رسو ) وهيّأت مناخاً مناسباً للمذهب الإرادي ، فإذا كان العقد مصدر شرعية القانون ، فأي قانون يضعه المتعاقدون بينهم فهو شرعي ، ومع قطع النظر عن محتواه . وهذا - في الحقيقة - جوهر المذهب الإرادي . والواقع : ان النظرية الإرادية ليست واحدة . إذ ان منها ما تعتبر القانون نتيجة إرادة الشعب ( رسو ) ، ومنها ما تعتبرها صنيعة الدولة وقوّتها ، حتى قال أحدهم ( ييزينغ الألماني ) ان القانون هو ثمرة القتال ، ومنها ما تعتبرها أوامر يضعها المشرع ، حيث قال ( هويس ) البريطاني « ان القوانين هي عبارة عن أوامر ، ومهمة رجل القانون تقضي بتحليها » « 3 » . ولكنها جميعاً تشترك في امرين : الأول : الاهتمام بالإرادة ، التي - من دونها - يصبح القانون مجرد نصيحة . والثاني : الاهتمام بشكل القانون وصياغته وترسيمه واعطاءه صفة الامر الثابت . المدرسة الصوريّة : يشمل هذا المذهب جيمع الذين يصفون القانون بصفات خارجية ، فمثلًا مذهب

--> ( 1 ) - فلسفة القانون ص 11 . ( 2 ) - المصدر ص 12 . ( 3 ) - للمزيد راجع فلسفة القانون ص 13 - 15 . .